المدني الكاشاني

59

براهين الحج للفقهاء والحجج

وليس بحرام مثل أن يأكله ولا يعلم إنّه لحم الصّيد مثلا أو أشار إليه غافلا انّه صائد أو علم بأنّه لا يقدر على الصّيد أو إلى من لم يكن بصدد الصيد ونحوها من الموارد . قد عرفت ممّا حقّقناه عدم اختصاص حرمة الصّيد بما يؤكل لحمه بل المراد من الآيات هو مطلق الصّيد سواء كان مأكول اللحم أو لا أمّا قوله تعالى * ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) * فواضح لا إشكال في شمولها لهما وكذا قوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * بناء على المعنى الذي حقّقناه توضيحه إنّك قد عرفت أنّ المراد من حرمة الصّيد في الآية الشّريفة أحد الوجوه الثلاثة : الأوّل أن يكون الصّيد بمعنى الاصطياد كما أفاده بعض الأجلَّة الثّاني أن يكون الصّيد معنى المصيد وكان المراد نفس الحيوان الوحشي فقوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ) * مثل أن يقول ( حرّم عليكم الظَّبي وغيره من الحيوانات ) . والثّالث أن يقال أنّ المراد من الصّيد هو المصيد ولكن باعتبار كونه مصيدا لا من حيث انّه حيوان وحشي . توضيحه أنّ الأوّل لا يستفاد منه حرمة أكل لحم الصّيد وذلك لأنّ الاصطياد إذا كان حراما لا يستفاد منه حرمة أكله بل هو مثل قوله تعالى * ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ) * فأنّ معناه حينئذ حرمة القتل فقط . وامّا الثاني فلأنّ اللَّازم حرمة أكله فقط فأنّ قوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ) * نظير قوله حرّم عليكم الظَّبي مثلا فيستفاد منه حرمة أكله كقوله تعالى * ( حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) * . فلا يستفاد منه حرمة الاصطياد والإشارة والإغلاق عليه بل الظَّاهر منه حرمة أكله فقط وأمّا الثالث فقد عرفت شموله لتمام الآثار المترتبة على المصيد فقد عرفت شرحه فلا نعيد وحينئذ لا مانع من شمول الآية الشّريفة لصيد غير المأكول أيضا فإنّه وإن كان حراما آكله مع قطع النّظر عن الآية أيضا إلَّا أنّ الآية ليست ناظرة إلى الأكل فقط بل النّظر إلى مطلق الآثار منها الاصطياد الشّامل للمأكول وغير المأكول كما لا يخفى على المتأمّل فيما حقّقناه .